علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
41
نسمات الأسحار
فما بال هذه السادة قد واصلوا . قلت : الجواب أنه يمكن أن يكون قد تركوا الطعام لا الشراب فإن قلت خلاف الظاهر إذ حقيقة الطي عندهم ترك الطعام والشراب . قلت : وإن كان كذلك فليس هذا عن اختيارهم وتعمدهم قال الدميري في خاتمة كتاب الصوم : لو ترك الأكل والشرب ليلا لا على قصد الوصال قال البغوي والروياني : إنه لا يحرم . انتهى . فإن قلت : قال النووي : إنه خلاف إطلاق الجمهور ولم يسلم لهما ذلك . قلت : هؤلاء السادة قد يظهر منهم أحوال مخالفة للشرع في الظاهر وفي الباطن ليست كذلك ومن تأمل قصة الخضر وموسى إن قلنا : إن الخضر كان وليا لا ينكر عليهم فليس من يقول : حدثني قلبي عن ربى كمن يقول حدثني شيخى عن شيخه فإنهم نسوا الكون باشتغالهم بالمكون والوجود بانشغالهم بالموجد بل ربما تكلموا مع الخلق وفي الحقيقة كلامهم مع الخالق ويدل لما ذكرته ما حكاه الإمام فخر الدين في أسرار التنزيل عن الجنيد أنه قال : لي كذا كذا سنة أتكلم مع الناس وإنما أتكلم مع ربى أو أكلم ربى . قال الإمام فخر الدين في أسرار التنزيل : يروى أن الجنيد كان في الكلام فزعق الشبلي فقال الجنيد رحمه اللّه : الغيبة حرام ومعناها أنك إن كنت غائبا فذكر الغائب غيبة وإن كنت حاضرا فذكر الاسم في الحضرة سوء أدب . انتهى . فهذا كله من أعظم دليل على أن اتفق - سهاة عن الدنيا وأحكامها مشتغلون بمولاهم عن شرابهم وطعامهم قطعوا العلائق عن الأكوان إذ المتعلق بها في اصطلاحهم سكران . ذكر شيخنا شمس الدين البازلي نفع اللّه به في مقدمة العاجل لذخيرة الآجل : أن أبا الحسين النوري بقي سبعة أيام لا يأكل ولا يشرب ولا ينام وهو يقول : اللّه اللّه ، فأخبر الجنيد بذلك فقال : انظروا محفوظة عليه أوقاته فقيل : إنه يصلى الفرائض . فقال : الحمد للّه الذي لم يجعل للشيطان عليه سبيلا ، ثم قال : قوموا بنا نزوره فإما نستفيد منه وإما يستفيد منا ، فدخل عليه وهو على ما هو عليه فقال :